الشيخ الأنصاري

436

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وليس ذلك راجعا إلى تفصيل التوني « 1 » ، فإنّه يعتقد ذلك في الفتاوى الموجودة . وهو خطأ وإنّما ذلك مختصّ في زمان الأئمة وما يقرب منه ، حيث إنّه لم يكن الفقه والاستنباط بهذه الصعوبة ، كما لا يخفى على المطّلع . [ احتجاج القائلين بعدم جواز تقليد الميت ] وإذ قد عرفت ما ذكرنا في المقدّمة ، فالذي يدلّ على المختار وجوه : الأوّل : أصالة حرمة العمل بالظنّ بل بمطلق ما وراء العلم التي دلّت الأدلّة الأربعة بتمامها عليها ، خرج عنها فتوى الحيّ إجماعا ووفاقا منّا ومن القائلين بعدم الانسداد ، بقي الموارد المشكوكة تحت الأصل ومنها فتوى الميّت . ولا مخرج عن هذا الأصل سوى ما تخيله المجوّز ، وستعرف فساده . فإن قلت : لا نسلّم أنّ الرجوع إلى الحيّ وفاقيّ ، فإنّ القائل بوجوب تقليد الأعلم إذا قال بجواز تقليد الميّت لا يحكم بالمساواة بل المقدّم هو الأعلم ولو كان ميّتا . قلت : إنّ التخيير عند التساوي يلازم التخيير عند الأعلميّة ، لعدم القائل بالتفصيل ؛ مع أنّ القائل بوجوب تقليد الأعلم لا يقول بجواز تقليد الميّت غالبا ، لاتّحاد المناط . ولا وجه لمنع الفاضل التوني عن عموم الأدلّة الدالّة عليه واختصاصها للأصول « 2 » . كيف ! وعمومها ممّا لا ينبغي إنكاره ؛ مع أنّ منع العموم يوجب خللا في أمره وأمر نظرائه من الأخباريّة في موارد كثيرة ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الوافية : 307 . ( 2 ) الوافية : 304 .